محمد محمد أبو ليلة

103

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الفصل الثاني القرآن ودعوى الانتحال من كتب اليهود والنصارى قضية أخرى خطيرة يفجرها الكاتب ؛ وهي دعوى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم انتحل من كتب الأولين . وهذه دعوى قديمة قد أرجف بها المستشرقون وأوجفوا عليها بخيلهم ورجلهم « 1 » ؛ ولكن الجديد إلى حد ما ، في كلام الكاتب ، أنه يحاول انتزاع أدلة من القرآن نفسه ، يؤيد بها زعمه بأن محمدا قد زوّر القرآن ولفّقه من مصادر يهودية ، ونصرانية ، وعربية جاهلية وغير ذلك ؛ لهذا السبب فإنه يفسر الآيات القرآنية تفسيرا غريبا وعجيبا ومربيا في الوقت نفسه . ومما يدل على سوء قصده ، تلك العبارة الافتتاحية التي قدم بها لهذا الموضوع The ( ) Kur'an also speaks of Muhammad's human informants وترجمتها " إن القرآن أيضا يتكلم عن معلمي محمد أو ملقنيه من البشر " ، هكذا بهذه الصورة التقريرية الخادعة . وكأن هذا الأمر ، من الحقائق المسلّمة ، يعنى أن القرآن كله أو بعضه من تعليم بشر . ينطلق الكاتب من هذه الجملة التمهيدية التمويهية ليقول إن القرآن يتكلم عن الذين لقنوا محمدا القرآن من البشر أولا ، في قرائن تتضمن اتهامات وجّهت لمحمد من قبل خصومه ، كما في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) ( الفرقان : 4 : 5 ) ، يعلق الكاتب على هذه الآية بما يثير العجب ، وبما لم يرد البتة ببال أحد ، قائلا : " لم ينكر القرآن أن قوما آخرين قد أعانوا محمدا على كتابة

--> ( 1 ) Joseph Schacht , An Introduction to Islamic Law ; Oxford 1964 ، 10 ff ولننظر ما يقوله شاخت في الباب الثالث ، وهو بعنوان " محمد والقرآن " : إن محمدا قد ظهر في مكة كمصلح ديني ، وأنه احتج بشدة على كفار مكة من أهل مكة ؛ واعتبروه كمجرد كاهن ، أو عرف آخر ، وأنه بسبب قوة شخصيته قد دعى إلى المدينة في عام 622 م ، كحكم في نزاع قبلي بين أهل المدينة . وأنه كالنبي قد أصبح قائدا ومشرعا يحكم مجتمعا جديدا على أساس ديني . وأن محمدا قد اقتبس من اليهود في المدينة كثيرا من الأحكام . إن روايات جمع القرآن ملفقة لفقها الفقهاء ؛ وأصول الفقه وكذلك التشريعات الإسلامية منتحلة من القانون الروماني ، والقانون البيزنطى ، وقوانين الكنائس الشرقية ، ومن التعاليم التلمودية ، وأقوال الأحبار ، ومن القانون الساساني . كل هذه القوانين والتعاليم والقواعد تشكّل منها القانون الديني للإسلام . " ( Schacht , An Introduction to Islam . . P . ، 20 - 21 . 34 ff )